فوزي آل سيف

93

أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله

وأما في مدرسة أهل البيت عليهم السلام فإننا نجد أن أبا سعيد الخدريّ وقعَ محلاً للثناء مِن قِبل أئمتنا المعصومين عليهم السلام فمن ذلك توصيفه في حديث الإمام زين العابدين عليٍّ بن الحسين بأنه كان مستقيمًا، كما نقل ذلك عن ذريح قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال عليٌّ بن الحسين عليهما السلام: إن أبا سعيد الخدري كان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وكان مستقيمًا فنزع ثلاثة أيام فغسله أهله ثم حمل إلى مصلاه فمات فيه[261] وفي هذا الخبر المعتبر، ويلاحظ فيه أن الإمام الصادق قد نقل مضمونه عن زين العَابدين عليه السلام والذي توفي أبو سعيد الخدري في أيامه عليه السلام، دلالة واضحة على استقامته وبقائه على ولايَة أهل البيت، وأنه لم يُغَيِّر ولَم يُبَدِّل. كذلك فإن هناك رواية مشابهة لها عن الإمام الصَّادق عليه السلام من دون أن ينقل مضمونها الإمام عن جده علي بن الحسين، وفيها تنبيه إلى أن كان قد رُزق هذا الأمر -أي التشيع لأهل البيت عليهم السلام- فعن ليث المرادي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أبا سعيد الخدري كان قد رزق هذا الامر، وأنه اشتد نزعه فأمر أهله أن يحملوه إلى مصلاه الذي كان يصلي فيه ففعلوا فما لبث أن هلك. وثالث الروايات هي عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام، حيث أشار فيها إلى أنه واحد من عشرة أشخاص من الذين بقوا على منهاج نبيهم ولم يغيروا ولم يبدلوا في كتابه محض الإسلام الذي كتبه للمأمون العباسي، فقد جاء فيه ".. والولاية لأمير المؤمنين عليه السلام والذين مضوا على منهاج نبيهم صلى الله عليه وآله ولم يغيروا ولم يبدلوا مثل سلمان الفارسي وأبي ذر الغفاري والمقداد بن الأسود وعمار بن ياسر وحذيفة اليماني وأبي الهيثم بن التيهان وسهل بن حنيف وعبادة بن الصامت وأبي أيوب الأنصاري وخزيمة بن ثابت ذي الشهادتين وأبي سعيد الخدري وأمثالهم رضي الله عنهم ورحمة الله عليهم والولاية لاتباعهم وأشياعهم والمهتدين بهداهم والسالكين منهاجهم رضوان الله عليهم.."[262] ونحن نؤكد هذه المعاني في حياة أبي سعيد الخدري، لكيلا يختلط الأمر على شبابنا وناشئتنا فإن هؤلاء لا سيما وهم يعيشون في مناطق تنتهج في تعليمها وتدريسها خط مدرسة الخلفاء -وأحيانا في نسخه المتعصبة- قد أصبح لدى الكثير منهم موقف سلبي تجاه من يذكر في هذه المناهج، بل صارت لديهم قاعدة أن من يمدح في هذه المناهج وتنقل عنه الأحاديث فلا بد أنه ليس على خط أئمة الهدى! وحيث أن أبا سعيد الخدري هذا ممن ترتضيه المدرسة الأخرى وتنقل عنه فصار عند الكثير من الطلاب غير حسن الحال لما سبق ذكره! بل لقد رأيت أحد الباحثين المميزين يتخذ نفس الموقف!! نعم لا نستطيع أن نقبل كل ما نقل عنه في مصادر مدرسة الخلفاء، ولكنه يبقى من الذين لم يغيروا ولم يبدلوا وكان ممن رزق هذا الأمر وكان مستقيما فيه. بل نستطيع أن نستكشف تشيعه والتزامه منهج آل محمد وحسن حاله فيه، من الطريقة التي ذكرها مرجع زمانه السيد عبد الأعلى السبزواري رحمه الله وهو صاحب مسلك فقهي ورجالي متميز، ومن ذلك ما ذكره أننا نستطيع أن نستكشف حال الراوي واستقامته وضبطه من خلال ما يرويه، مثلما نستكشف ذلك من خلال التنصيص على وثاقته، وبيان ذلك أننا لو اخترنا راويًا كأبي سعيد الخدريّ، وبحثنا في أحاديثه التي رواها فتارة نلاحظ أنها في مجملها منسجمة وبليغة من حيث الألفاظ، وتوافق الأصول العامة من

--> 261 ) الكليني؛ الكافي٣/ ١٢٩ علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن عثمان، عن ذريح، والسند معتبر. 262 ) الصدوق؛ محمد بن علي بن بابويه: عيون أخبار الرضا ٢/١٣٤